السيد محمد حسين الطهراني

61

صلاة الجمعة

ذلك قد حصلت شبهة في وجوبها التعييني لكثير من الأعاظم الأعلام - رضوان اللَّه عليهم - فلم يفتوا عن شدّة ورعهم واحتياطهم بوجوب إقامتها على الإطلاق ، زعماً منهم أنّ وجوبها مشروطٌ بوجود الإمام وأنّ إقامتها من مناصب الإمام ومختصّاته ، ومن العجب أنّ الرسول الأكرم قد أخبر عن ذلك ، ففي النبوي : « ليَنتهينّ أقوام من [ عن ] ودعهم « 1 » الجمعات أو ليختمنّ اللَّه على قلوبهم ثمّ ليكوننّ من الغافلين » « 2 » . واختلف هؤلاء عند عدم إقامة الإمام أو المنصوب من قِبَلِه على أقوال أربعة : القول الأوّل : أنّها حرام عند عدم إقامة الإمام أو المنصوب من قبله سواء كان ذلك في زمان حضوره عليه السّلام وعدم اقتداره على الإقامة أو في زمان غيبته ، وهو ظاهر الشيخ قدّس سرّه في « الخلاف » . وحكي عن صريح سلّار وابن إدريس و « كاشف اللثام » والشيخ إبراهيم القطيفي والشيخ سليمان بن أبي ظبية والعلّامة في جهاد « التحرير » وصلاة « المنتهى » ، وظاهر المرتضى في « أجوبة مسائل المحمديّات والميّارفاقيات » أنّهم ذهبوا إلى الحرمة ، وإن ذهب الأخيران في غير هذه الكتب إلى الوجوب التخييريّ ، وكذا نسب القول بالحرمة إلى « كاشف الرموز » وصاحب « رياض المسائل » ، وكذا نسب إلى الشهيد في « الذكرى » ولكنّه ليس بصحيح كما يظهر بالتّأمّل في عبارته . القول الثّاني : أنّها واجبة تخييراً ، ولا يشترط في إمامها إلّا شروط مطلق إمام الجماعة من دون اشتراط الفقيه ، فتارةً يعبّر بالوجوب التخييريّ وأخرى بالجواز ، وثالثة بالاستحباب المُسقِط للوجوب ، وهو صريح العلّامة في « التذكرة » ، والشيخ في

--> ( 1 ) - الودع : الترك . ( مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 400 ) ( 2 ) - المصدر السابق ، ح 27 .